الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - أحكام القتل النّاتج عن الخطأ
البقر، و يمكن أن يكون ثمن هذه الأنواع مالا إذا حصل اتفاق بين طرفي القضية، (و بديهي أن تخصيص الذهب أو نوع من أنواع الماشية دية عن القتل، إنما هو سنة إسلامية تستند مبرراتها على الأمور الطبيعية لا الوضعية المتغيرة بتغير الزمان).
٥- قد يرد هذا الوهم لدى البعض بأنّ القتل الواقع خطأ، يجب أن لا يكون بإزائه غرامة أو عقوبة، لأن القاتل لم يرتكب جريمة عن عمد أو سبق إصرار و إن الخطأ لا عقوبة أو غرامة مالية عليه.
و جواب هذا- أو توضيحه- هو أن القتل، دون سواه من الجرائم، تدخل فيه قضية بالغة الأهمية و هي قضية الدم المراق فيها و الحياة الإنسانية التي تسلب عضو من أعضاء المجتمع ... و لكي يبيّن الإسلام اهتمامه الكبير بحياة الأفراد، و يدفع معتنقيه إلى التزام الحيطة و الحذر الدقيقين لعدم التورط في ارتكاب مثل هذه الأخطاء، شدد في مسألة الغرامة و العقوبة حرصا منه على حياة أفراد المجتمع، و لكي لا يصبح الخطأ عذرا يتوسل به من شاء في إهدار دماء الأبرياء من الناس.
و العبارة الأخيرة من الآية الكريمة التي هي تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ... قد تكون إشارة إلى أنّ وقوع الخطأ يكون غالبا بسبب التهاون و قلة الحذر، و ان الخطأ إذا كان كبيرا كالقتل- يجب التعويض عنه أوّلا و إرضاء أهل القتيل لكي تشمل القاتل أو الخاطئ بعد ذلك التوبة الإلهية.