الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - سؤال مزعج
فنزلت الآيات الحاضرة تجيب على هذا التساؤل [١].
التّفسير
سؤال مزعج:
السّؤال الذي مرّ ذكره في سبب نزول هذه الآيات و الذي كان يطرحه بعض المسلمين في عصر النّبي يعتبر سؤالا عاما يطرح نفسه على الناس في كل زمان و مكان.
فإنّهم يرون كيف يتنعم العصاة و الطّغاة، و الفراعنة و الفسّاق، و يرفلون في النعيم، و يعيشون الحياة الرفاهية، و الرخاء العريض، و يقيسونه- غالبا- بحياة الشدّة و العسرة التي يعيشها جماعة من المؤمنين، و يقولون متسائلين: كيف ينعم أولئك العصاة- مع ما هم عليه من الإثم و الفساد و الجريمة- بمثل تلك الحياة الرخية، بينما يعيش هؤلاء- مع ما هم عليه من الإيمان و التقوى و الصلاح- في مثل هذه الشدّة و العسرة، و ربّما أدى هذا الأمر ببعض ضعفاء الإيمان إلى الشك و التّردد.
و لو أنّنا درسنا هذا السؤال بصورة دقيقة و جيدة، و حللنا عوامل الأمر و أسبابه في كلا الجانبين، لظهرت أجوبة كثيرة على هذا التساؤل، و قد أشارت هذه الآيات إلى بعضها، و يمكننا الوقوف على بعضها الآخر بشيء من التأمل و الفحص.
تقول الآية الأولى من هذه الآيات: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ و المخاطب في هذه الآية و إن كان شخص النّبي الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلا أنه من الواضح البيّن أن المراد هو عموم المسلمين.
ثمّ تقول: مَتاعٌ قَلِيلٌ أي أنّ هذه النّجاحات المادية التي يحرزها
[١]- تفسير مجمع البيان و المنار و الميزان.