الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - رفقاء الجنّة
البيت النّبوي عليهم السّلام، و هذا التّفسير كما قلنا في ما سبق من باب بيان المصداق الأكمل و الأوضح لهذه الآيات، فلا تفيد الحصر و القصر.
٣- الشّهداء: الذين قتلوا في سبيل اللّه و في سبيل العقيدة الإلهية الطاهرة، أو الذين يشهدون على الناس و أعمالهم في الآخرة وَ الشُّهَداءِ [١].
٤- الصّالحون: و هم الذين بلغوا بأعمالهم الصالحة و المفيدة و باتّباع الأنبياء و أوامرهم إلى مراتب عالية و مقامات رفيعة وَ الصَّالِحِينَ.
و لهذا فسّر «الصّالحون» في رواياتنا و أحاديثنا، بالصفوة المختارة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام و هذا هو أيضا من باب بيان أظهر المصاديق و أوضحها كما أسلفنا في تفسير الصديقين.
و النقطة الجديرة بالتذكير هنا هي أن ذكر هذه المراحل الأربع يمكن أن يكون إشارة إلى أنّه لا بدّ لبناء المجتمع الإنساني الصالح و السليم من: أن يبدأ الأنبياء- و هم القادة و الهداة بحق الهداية، ثمّ يتبعهم المبلغون الصادقون بالقول و العمل، و هم الصادقون الذين يصدق عملهم قولهم و فعلهم دعواهم فينشروا الحقائق في كل مكان، ثمّ بعد مرحلة البناء الفكري و الاعتقادي هذه، يقوم جماعة في وجه العناصر الفاسدة و من يريدون الوقوف في طريق الحقّ، فيضحون بأنفسهم و يقدمون أجسادهم و حياتهم قرابين للحقّ و العدل، فيكون حاصل هذه الجهود و المساعي ظهور الصّالحين و استقرار المجتمع الطاهر السليم.
و من الواضح البيّن أنّ على الصالحين أيضا أن يقوموا بهذه الواجبات الثلاث أي عليهم أن يقودوا، و يبلغوا، و يضحوا لكي يبقوا على جذوة الحق متقدة، و على مشعل العدل مضيئا للأجيال اللاحقة.
[١]- الشهيد في أصل اللغة هو من يشهد، غاية ما هناك أن الإنسان قد يشهد على حق بكلامه، و قد يشهد بعمله و قتله في سبيل أهدافه الطاهرة.