الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - مكائد الشّيطان
الإرادة مطلقا، و البعض الآخر طاغ متكبر متجبر، لكي يبيّن أن الذي يسلم قياده و يخضع لمثل هذه الأصنام إنّما يعيش في ضلال واضح مبين.
بعد ذلك كله تشير الآية إلى صفات الشيطان و أهدافه و عدائه الخاص لأبناء آدم و تتناول بالشرح بعضا من خططه الدنيئة، و قبل كل شيء تؤكد أن اللّه قد أبعد الشيطان عن رحمته لَعَنَهُ اللَّهُ.
و في الحقيقة فإنّ أساس شقاء و تعاسة الشيطان هو البعد عن رحمة اللّه، التي أصابته بسبب غروره و تكبره المفرطين، و بديهي أنّ من يكون بعيدا عن رحمة اللّه كالشيطان، يكون خاويا من كل خير أو حسن، و لا يمكنه أن يترك خيرا أو حسنا في حياة غيره، و فاقد الشيء لا يعطيه، فهو لن يكون غير نافع فحسب، بل سيكون ضارا أيضا.
ثمّ تذكر الآية التالية أنّ الشيطان قد أقسم على أن ينفذ بعضا من خططه:
أوّلها: أن يأخذ من عباد اللّه نصيبا معينا، حيث تقول الآية حاكية قول الشيطان: وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً فالشيطان يعلم بعجزه عن إغواء جميع عباد اللّه، لأنّ من يستسلم لإرادة الشيطان و يخضع له هم فقط أولئك المنجرفون وراء الأهواء و النزوات، و الذين لا إيمان لهم، أو ضعاف الإيمان.
و الثّانية: خطط الشيطان تلخصها الآية بعبارة: وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ.
و الثّالثة: اشغلهم بالامنيات العريضة و طول الأمل وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ [١].
أمّا الخطّة الرّابعة: ففيها يدعو الشيطان اتباعه إلى القيام بأعمال خرافية، مثل قطع أو خرق أذان الحيوانات كما جاء في الآية: وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ و هذه إشارة لواحد من أقبح الأعمال التي كان يرتكبها الجاهليون
[١]- إنّ عبارة «و لامنّينّهم» تعود إلى المصدر «منى» على وزن «منع» و تعني قياس الشيء أو تقييمه، و لكنّها ترد في أغلب الأحيان لتعني القياس و التقييم و الآمال الوهمية و الخيالية أمّا النطفة التي تسمّى ب «مني» فمعناها أن قياس تركيب أولى الموجودات الحسية قد تمّ فيها.