الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - مكائد الشّيطان
المشركون، حيث كانوا يقطعون أو يخرقون أذان بعض المواشي، و كانوا يحرمون على أنفسهم ركوبها بل يحرمون أي نوع من أنواع الانتفاع بهذه الحيوانات.
و خامس: الخطط التي أقسم الشيطان أن ينفذها ضد الإنسان، هي ما ورد على لسانه في الآية إذ تقول: وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ... و هذه الجملة تشير إلى أنّ اللّه قد أوجد في فطرة الإنسان منذ خلقة إياه- النزعة إلى التوحيد و عبادة الواحد الأحد، بالإضافة إلى بقية الصفات و الخصال الحميدة الأخرى، و لكن وساوس الشيطان و الانجراف وراء الأهواء و النزوات تبعد الإنسان عن الطريق المستقيم الصحيح، و تحرفه إلى الطرق المعوجة الشاذة.
و الشاهد على و القول أيضا الآية (٣٠) من سورة الرّوم، إذ تقول: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.
و نقل عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه فسّره بأنّ القصد من التغيير المذكور في هذه الآية من سورة النساء هو تغيير فطرة الإنسان و حرفها عن التوحيد و عن أمر اللّه [١].
و هذا الضرر الذي لا يمكن التعويض عنه، يلحقه الشيطان بأساس سعادة الإنسان، لأنّه يعكس له الحقائق و الوقائع و يستبدلها بمجموعة من الأوهام و الخرافات و الوساوس التي تؤدي إلى تغيير السعادة بالشقاء للناس، و قد أكّدت الآية في آخرها مبدأ كليا، و هو أنّ أي إنسان يعبد الشيطان و يجعله لنفسه وليا من دون اللّه، فقد ارتكب إثما و ذنبا واضحا إذ تقول الآية: وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً.
و الآية التي تلت هذه الآية جاءت ببعض النقاط بمثابة الدليل على ما جاءت به الآية السابقة حيث ذكرت أنّ الشيطان يستمر في إعطائه الوعود الكاذبة
[١]- تفسير التبيان، الجزء الثّالث، ص ٣٣٤.