الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - التّزوج بالإماء
مهرهنّ و نفقتهنّ، فإن له أن يتزوج ممّا ملكت أيمانكم من الإماء، فإن مهورهنّ أقل، و مؤونتهنّ أخفّ عادة.
على أنّ المراد من الأمة هنا هي أمة الغير، إذ لا يجوز لصاحب الأمة أن يتزوج بأمته و يتعامل معها كما يتعامل مع زوجته بشروط مذكورة في الكتب الفقهية.
كما أن التعبير ب «المؤمنات» في الآية يستفاد منه أنّه يجب أن تكون «الأمة» التي يراد نكاحها مسلمة حتى يجوز التزوج بها، و على هذا لا يصح التزوج بالإماء الكتابيات.
ثمّ إنّ الملفت للنظر في المقام هو أنّ القرآن عبر عن الإماء بالفتيات جمع فتاة، هو مشعر عادة بالاحترام الخاص الذي يولي للنساء، و هي تستخدم غالبا في الشّابات من الإناث.
ثمّ إن اللّه سبحانه عقّب على هذا الحكم بقوله: وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ و يريد بذلك أنكم لستم مكلّفين- في تشخيص إيمان الإماء- إلّا بالظاهر، و أمّا الباطن فاللّه هو الذي يعلم ذلك، فهو وحده العالم بالسرائر، و المطلع على الضمائر.
و حيث إن البعض كان يكره التزوج بالإماء و يستنكف من نكاحهنّ قال تعالى: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي أنّكم جميعا من أب واحد، و أمّ واحدة، فإذن يجب أن لا تستنكفوا من التزوج بالإماء اللاتي لا يختلفن من الناحية الإنسانية عنكم، و اللائي يشبهنّ غيرهنّ من ناحية القيمة المعنوية، فقيمتهنّ تدور مدار التقوى و الإيمان لا غير.
و خلاصة القول إنّ الإماء من جنسكم، و كلّكم كأعضاء جسم واحد.
نعم لا بدّ أن يكون التزوج بالإماء بعد إذن أهلهنّ و إلّا كان باطلا، و إلى هذا أشار سبحانه بقوله: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ و التعبير عن المالك بالأهل إنّما هو للإشارة إلى أنّه لا يجوز التعامل مع الإماء على أنهنّ متاع أو بضاعة، بل يجب