الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ١٢٢]
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً (١٢٢)
التّفسير
لقد بيّنت الآيات السابقة أنّ الذين يتخذون الشيطان وليا لهم، إنّما ينالهم ضرر واضح و مبين، و أنّ الشيطان يعدهم زيفا و خداعا و يلهيهم بالأمنيات الواهية الخيالية الطويلة العريضة، و إن وعد الشيطان مكر و خداع لا غير.
أمّا في هذه الآية الأخيرة- التي هي موضوع بحثنا الآن- فقد بيّنت مقابل أولئك في النهاية أعمال المؤمنين و الثواب الذي سينالونه يوم القيامة، من جنّات و بساتين و أنهار تجري فيها، حيث تقول الآية: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.
و إنّ هذه النعمة العظيمة دائمة أبدا، و ليست كنعم الدنيا الزائلة، فالمؤمنون في الجنّة يتمتعون بما أوتوه من خير دائما أبدا، تؤكّد هذه بعبارة خالِدِينَ فِيها أَبَداً.
و إنّ هذا الوعد وعد صادق و ليس كوعود الشيطان الزّائفة، حيث تقول الآية: