الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - امتيازات حقيقية و أخرى زائفة
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... [١] و لذلك نزلت الآية الأخيرة هذه و دحضت كل تلك الدعاوى و حددت قيمة كل شخص بما يقوم به من أعمال.
التّفسير
امتيازات حقيقية و أخرى زائفة:
لقد بيّنت هذه الآية واحدا من أهم أعمدة أو أركان الإسلام، هو أنّ القيمة الوجودية لأي إنسان و ما يناله من ثواب أو عقاب، لا تمت بصلة إلى دعاوى و أمنيات هذا الإنسان مطلقا، بل أن تلك القيمة ترتبط بشكل وثيق بعمل الإنسان و إيمانه و أنّ هذا مبدأ ثابت، و سنّة غير قابلة للتغيير، و قانون تتساوى الأمم جميعها أمامه، و لذلك تقول الآية في بدايتها: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ... و تستطرد فتقول: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَ لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً.
و كذلك الذين يعلمون الخير، و يتمتعون بالإيمان، سواء أ كانوا من الرجال أو النساء- فإنّهم يدخلون الجنّة و لا يصيبهم أقل ظلم أبدا، حيث تقول الآية: وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [٢].
و بهذه الصورة يعمد القرآن إلى نبذ كل العصبيات بكل بساطة، معتبرا الاعتبارات و الارتباطات المصطنعة الخيالية و الاجتماعية و العرقية و أمثالها خاوية من كل قيمة إذا قيست برسالة دينية، و يعتبر الإيمان بمبادئ الرسالة و العمل بأحكامها هو الأساس.
و في تفسير الآية الأولى من الآيتين الأخيرتين حديث نقلته مصادر الشيعة
[١]- آل عمران، ١١٠.
[٢]- لقد أوضحنا المراد من عبارة «نقير» في تفسير الاية ٥٣ من نفس هذه السورة.