الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - معنى كلمتي «عسى» و «لعل» في كلام اللّه
الهدف منها تنبيه السامع إلى وجود مقدمات و شروط أخرى يجب تحقيقها للوصول إلى الهدف بالإضافة إلى الشرط أو المقدمة المذكورة المصرح بها في الكلام.
و قد تبيّن لنا أنّ نيل رحمة اللّه لا يتحقق فقط بالاستماع و الإنصات إلى القرآن فقط، بل يجب لنيل هذه الرحمة توفير المقدمات الاخرى لذلك.
من هنا فإنّ هذه الآية التي نبحث فيها تقول إن قدرة الكفار و قوتهم لا تزول و لا تضمحل بمجرّد دعوة المؤمنين إلى الجهاد و ترغيبهم فيه، بل يجب هنا- أيضا- أن يسعى المؤمنون لتوفير المقدمات الاخرى للقضاء على قدرة الكفار، منها إعداد وسائل القتال و الالتزام بالخطة التي يضعها النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و السير عليها من أجل الوصول إلى الهدف النهائي.
و هكذا يتبيّن لنا أنّ لا ضرورة لصرف كلمتي «عسى» و «لعل» و أشباههما عن معانيها الحقيقية متى ما وردت في كلام اللّه تعالى [١].
[١]- يذكر الراغب في «المفردات» احتمالا آخر في تفسير «عسى» و «لعل» هو أنّ اللّه تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه راجيا، لا لأن يكون اللّه هو الذي يرجو. أي انه يقول للإنسان كن أنت راجيا لا انا الذي أرجو.