الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - الحذر الدّائم
يجنّبوا أنفسهم و أمّتهم الفشل و التقهقر و الهزيمة على مدى تاريخهم المليء بالأحداث.
و الشيء الآخر الذي يفهم من هذه الآية الكريمة، هو اختلاف أساليب مواجهة العدو بحسب ما تقتضيه الضرورة، و يعينه الظرف، و يحدد موقع العدو- فلو كان هذا الموقع يتطلب مقابلة العدو بجماعات منفصلة، لوجب استخدام هذا الأسلوب مع كل ما يحتاج إليه من عدد و عدّة و غير ذلك، و قد يكون موقع العدو بصورة تقتضي مواجهة العدو في هجوم عام ضمن مجموعة واحدة متماسكة، و عند هذا يجب أن يعدّ المسلمون العدّة اللازمة و العدد الكافي لمثل هذا الهجوم الشامل.
و من هنا يتّضح أنّ إصرار البعض على أن يكون للمسلمين أسلوب كفاحي واحد دون اختلاف في التكتيك لا يقوم على منطق و لا تدعمه التجارب، إضافة إلى أنّه يتنافى مع روح التعاليم الإسلامية.
لعل الآية- أعلاه- تشير أيضا إلى أنّ المسألة الهامّة هي تحقيق الأهداف الواقعية سواء تطلب الأمر أن يسلك الجميع أسلوبا واحدا، أو أن ينهجوا أساليب متنوعة.
و يفهم من كلمة «جميعا» أنّها تعني أنّ المسلمين كافّة مكلّفون بالمشاركة في أمر مواجهة العدو، و لا يختص هذا الحكم بطائفة معينة.