الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - حكومة الطّاغوت
هذه العادة المقيتة بشدّة [١].
التّفسير
حكومة الطّاغوت:
الآية الحاضرة- هي في الواقع- مكملة للآية السابقة، لأنّ الآية السابقة كانت تدعو المؤمنين إلى طاعة اللّه و الرّسول و أولي الأمر، و التحاكم إلى الكتاب و السنة، و هذه الآية تنهي عن التحاكم إلى الطاغوت و اتّباع أمره و حكمه.
و الطّاغوت- كما أشرنا إلى ذلك سابقا- مشتقّة من الطغيان، و هذه الكلمة مع جميع مشتقاتها تعني التجاوز و التعدي و كسر الحدود و تجاهل القيود، أو كل شيء يكون وسيلة للطغيان أو التمرّد.
و على هذا الأساس يكون كل من يحكم بالباطل طاغوتا، لأنّه تجاوز حدود اللّه و تعدي على قوانين الحقّ و العدل،
ففي الحديث عن الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام أنّه قال: «الطّاغوت كلّ من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحقّ».
و الآية الحاضرة تنهى المسلمين عن أن يترافعوا في الحكم و القضاء إلى مثل هؤلاء الحكام و تقول: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ.
ثمّ يضيف القرآن قائلا: وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً أي أنّ التحاكم إلى الطاغوت فخّ الشيطان ليضل المؤمنين عن الصراط المستقيم.
و غير خفي أن الآية الحاضرة- شأنها شأن سائر الآيات القرآنية الاخرى- تتضمّن حكما عاما، و تبيّن قانونا خالدا لجميع المسلمين في جميع العصور و الدهور. و تحذرهم من مراجعة الطواغيت، و طلب الحكم منهم، و إنّ ذلك لا
[١]- تفسير المنار، ج ٥، ص ٢٢٢.