الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - التّفسير
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ١٣ الى ١٤]
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (١٤)
التّفسير
«الحدود» جمع حدّ، و يعني في أصل اللّغة لمنع، ثمّ اطلق على كلّ حائل و حاجز بين شيئين يفصل بينهما و يميز، فحدّ البيت و البستان و الدّولة يراد منه الموضع الذي يفصل هذه النقطة عن غيرها من النقاط الاخرى.
هذا و لقد بدأت الآية الأولى من هاتين الآيتين بالإشارة إلى قوانين الإرث التي مرّت في الآيات السابقة بلفظة «تلك» إذ قال سبحانه: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي تلك حدود اللّه التي لا يجوز تجاوزها و تجاهلها لأحد، فإن من تعدى هذه الحدود كان عاصيا مذنبا.
و قد وردت هذه العبارة تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ في مواضع عديدة من القرآن الكريم، و قد جاءت دائما بعد ذكر سلسلة من الأحكام و القوانين و المقررات الاجتماعية، ففي الآية ١٨٧ من سورة البقرة مثلا تأتي هذه العبارة بعد الإعلان