الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - هذه القيود لما ذا؟
الآيات [سورة النساء (٤): الآيات ٢٦ الى ٢٨]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨)
التّفسير
هذه القيود لما ذا؟:
بعد أن بيّن اللّه سبحانه في الآيات السابقة ما هناك من شروط و قيود و أحكام مختلفة في مجال الزواج، يمكن أن ينقدح سؤال في ذهن البعض و هو: ما المقصود من كلّ هذه القيود و لما ذا الحدود القانونية؟ أ لم يكن من الأفضل أن تترك للأفراد الحرية الكاملة في هذه المسائل، ليتاح لهم أن يستفيدوا من هذا الأمر و ليتعرفوا في هذا المجال كما يفعل عبدة الدنيا حيث يتوسلون بكل وسيلة في طريق اللّذة؟
إنّ الآيات الحاضرة هي في الحقيقة إجابة على هذه التساؤلات إذ يقول سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ أي أنّ اللّه يبيّن لكم الحقائق بواسطة هذه القوانين و يهديكم إلى ما فيه مصالحكم،