الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - الجبت و الطّاغوت
الجبت و الطّاغوت:
استعملت لفظة «الجبت» في هذه الآية من القرآن الكريم خاصّة، و هو اسم جامد لا تعريف له في اللغة العربية، و يقال أنّه يعني «السّحر» أو «السّاحر» أو «الشّيطان» بلغة أهل الحبشة، ثمّ دخل في اللغة العربية و استعمل بهذا المعنى، أو بمعنى الصنم أو أي معبود غير اللّه في هذه اللغة، و يقال: أنه في الأصل «جبس» ثمّ أبدل «س» إلى «ت».
و أمّا لفظة «الطّاغوت» فقد استعملت في ثمانية موارد من القرآن الكريم، و هي- كما قلنا في المجلد الأوّل من هذا التّفسير لدى الحديث عن الآية (٢٥٦) من سورة البقرة- صيغة مبالغة [١] من مادة الطغيان، بمعنى التعدي و تجاوز الحدّ، و يطلق على كل شيء موجب لتجاوز الحدّ (و منها الأصنام) و لهذا يسمى الشيطان، و الصنم و الحاكم الجبار المتكبر، و كل معبود سوى اللّه، و كل مسيرة تنتهي إلى غير الحق، طاغوتا.
هذا هو المعنى الكلي لهاتين اللفظتين.
أمّا المراد منهما في الآية المبحوثة الآن، فذهب المفسرون فيه مذاهب شتى.
فقال البعض بأنّهما اسمان لصنمين سجد لهم اليهود في القصّة السابقة.
و قال آخرون: الجبت هنا هو الصنم، و الطّاغوت هم عبدة الأصنام، أو حماتها الذين كانوا يمثلون تراجمة الأصنام الذين كانوا يتكلمون بالتكذيب عنها ليخدعوا الناس [٢]، و هذا المعنى أوفق لما جاء في سبب النزول و تفسير الآية، لأنّ اليهود سجدوا للأصنام كما خضعوا أمام عبدتها الوثنيين أيضا.
ثمّ إنّه سبحانه بيّن- في الآية الثانية- مصير أمثال هؤلاء المداهنين قائلا:
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً.
[١]- تفسير المنار، ج ٣، ص ٣٥، و ذهب البعض إلى أنه مصدر استعمل بالمعنى الوصفي و صيغة المبالغة.
[٢]- تفسير التبيان، و تفسير روح المعاني.