الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ١- موضع نزول هذه السورة
سورة النّساء قبل الخوض في تفسير آيات هذه السورة يلزم أن نذكر للقارىء الكريم بعدّة نقاط هي:
١- موضع نزول هذه السورة
كل آيات هذه السورة (باستثناء الآية ٥٨ حسب نقل بعض المفسرين) نزلت في المدينة المنورة، و تقع من حيث ترتيب النّزول بعد سورة الممتحنة، لأنّ التّرتيب الفعلي للسّور القرآنية- كما نعلم- لا يطابق ترتيبها في النزول، بمعنى أن كثيرا من السّور التي نزلت في مكّة تقع في الترتيب الحاضر في آخر القرآن الكريم، و كثيرا من السّور التي نزلت في المدينة تقع في أوائل القرآن.
على أنّنا قد نوهنا في بداية المجلد الأوّل من هذه المجموعة التّفسيرية، بأنّ ثمّة دلائل تؤكد أن جمع السّور القرآنية على الشكل الفعلي قد تمّ في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه، و على هذا الأساس يكون النّبي الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أمر بأن ترتب السّور على النحو الموجود الآن (بأن يكون أوّلها الحمد و آخرها النّاس) لأسباب مختلفة منها أهمية المواضيع التي تضمنتها السور، و الترتيب الطبيعي لهذه السور بدون أن يكون قد تغيّر من هذا الترتيب أو زيد أو نقص في الحروف و الآيات و السور.
إنّ هذه السّورة تعتبر من حيث عدد الكلمات و الأحرف- أطول السور بعد