الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - التّفسير
مرّة على أمر خاص:
ففي المرّة الأولى حيث تحمل الآية وعدا لزوجين بأنّهما إذا انفصلا فإن اللّه سيغنيهما و لأجل إثبات قدرة اللّه على ذلك، يذكر اللّه ملكيته لما في السموات و ما في الأرض.
أمّا في المرّة الثّانية فإنّ الآية توصي بالتقوى، و لكي لا يحصل و هم بأن إطاعة هذا الأمر ينطوي على نفع أو فائدة للّه، أو أن مخالفته ينطوي على الضرر له، فقد تكررت الجملة للتأكيد على عدم حاجة اللّه لشيء، و هو مالك ما في السموات و ما في الأرض.
و هذا الكلام يشبه في الحقيقة ما قاله أمير المؤمنين علي عليه السّلام في مستهل خطبة الهمّام الواردة
في كتاب نهج البلاغة حيث قال عليه السّلام: «بأنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم آمنا عن معصيتهم لأنه لا تضرّه معصية من عصاه و لا تنفعه طاعة من أطاعه» [١].
و يذكر اللّه ملكيته لما في السموات و ما في الأرض للمرّة الثّالثة كمقدمة للموضوع الذي يلي في الآية (١٣٣)، ثمّ يبيّن- عز من قائل- أنّه لا يأبه في أن يزيل قوما عن الوجود، ليأتي مكانهم بقوم آخرين أكثر استعدادا و عزما و أكثر دأبا في طاعة اللّه و عبادته، و اللّه قادر على هذا الأمر إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً.
و في تفسير «التبيان» و تفسير «مجمع البيان» نقلا عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه حين نزلت هذه الآية ربت على كتف سلمان الفارسي و قال بأن المعنى بالآخرين في الآية هم قوم من العجم من بلاد فارس.
و هذا الكلام- في الحقيقة- تنبؤ بالخدمات الكبيرة التي قدمها المسلمون الإيرانيون إلى الإسلام.
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ١٩٣.