الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - التّفسير
هذا و المفلت للنظر أنّ القرآن الكريم لم يقل: استغفر لهم يا رسول اللّه، بل قال: وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ و هذا التعبير- لعلّه- إشارة إلى أن يستفيد النّبي من مقامه و مكانته و يستغفر للعصاة التائبين.
إنّ هذا الموضوع (أي تأثير استغفار النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمؤمنين) ورد في آيات أخرى من القرآن الكريم أيضا مثل الآية (١٩) من سورة محمّد و الآية (٥) من سورة المنافقون و الآية (١١٤) من سورة التوبة التي تشير إلى استغفار إبراهيم لأبيه (عمّه)، و الآيات الاخرى التي تنهي عن الاستغفار للمشركين، و مفهومها جواز الاستغفار للمؤمنين، كما يستفاد من بعض الروايات إن الملائكة تستغفر لجماعة من المؤمنين المذنبين عند اللّه (سورة غافر الآية ٧٧، و سورة الشورى الآية ٥).
و خلاصة القول، إنّ هناك آيات كثيرة تكشف عن هذه الحقيقة و هي إنّ الأنبياء، أو الملائكة، أو المؤمنين الصادقين الطيبين بامكانهم أن يستغفروا لبعض العصاة، و إن استغفارهم مؤثر عند اللّه، و هذا هو أحد معاني شفاعة النّبي أو الملائكة أو المؤمنين الطيبين للعصاة و الخاطئين، و لكن الشّفاعة كما قلنا تحتاج إلى أرضية و صلاحية و أهلية في العصاة أنفسهم.
و العجيب أنّه يستفاد من بعض ما قاله جماعة من المفسّرين أنّهم أرادوا اعتبار استغفار النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- في الآية الحاضرة- مرتبطا بالتجاوزات الواقعة في شؤون النّبي خاصّة لا مطلق المعاصي و الذنوب، و كأنّهم أرادوا أن يقولوا: لو أنّ أحدا ظلم النّبي أو أساء إليه وجب استحلاله و استرضاؤه ليغفر اللّه تلك الإساءة و يتوب على ذلك التجاوز.
و لكن من الواضح البيّن أن إرجاع التحاكم إلى غير النّبي ليس ظلما شخصيا يهدف به شخص النّبي، بل هي مخالفة لمنصبه الإلهي الخاص (أو بعبارة أخرى) إنّها مخالفة للأمر الإلهي، و حتى إذا كان ذلك ظلما شخصيا موجها إلى شخص