الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - إرث الأب و الأمّ
و تكون النتيجة أنّ سهم المرأة التي تصرفه و تستفيد منه و تتملكه واقعا هو ضعف سهم الرجل، و هذا التفاوت إنّما لكونهنّ أضعف من الرجال على كسب الثروة و تحصيلها (بالجهد و العمل)، و هذا- في حقيقته- حماية منطقية و عادلة قام بها الإسلام للمرأة، و هكذا يتبيّن أنّ سهمها الحقيقي أكثر- في النظام الإسلامي- و إن كان في الظاهر هو النصف.
و من حسن الصدف أنّنا نقف على هذه النقطة إذا راجعنا التراث الإسلامي حيث أنّ هذا السؤال نفسه قد طرح منذ بداية الإسلام و خالج بعض الأذهان، فكان الناس يسألون أئمّة الدين عن سرّ ذلك بين حين و آخر، و كانوا يحصلون على إجابات متشابهة في مضمونها- على الأغلب- و هو أن اللّه إذ كلف الرجال بالإنفاق على النساء و أمهارهنّ، جعل سهمهم أكثر من سهمهنّ.
إن أبا الحسن الرضا عليه السّلام كتب إليه في ما كتب من جواب مسائله علّة إعطاء النساء نصف ما يعطي الرجال من الميراث: لأن المرأة إذا تزوجت أخذت، و الرجل يعطي، فلذلك و فرّ على الرجال، و علة أخرى في إعطاء الذكر مثل ما يعطى الأنثى لأن الأنثى من عيال الذكر إن احتاجت، و عليه أن يعولها و عليه نفقتها، و ليس على المرأة أن تعول الرجل و لا تؤخذ بنفقته إن احتاج فوفرّ على الرجال لذلك [١].
إرث الأب و الأمّ:
و أمّا ميراث الآباء و الأمهات الذين هم من الطبقة الأولى، و في مصاف الأبناء أيضا، فإن له كما ذكرت الآية الحاضرة (أي الآية الأولى من هذه المجموعة) ثلاث حالات هي:
الحالة الأولى: إنّ الشخص المتوفى إن كان له ولد أو أولاد، ورث كل من الأب
[١]- البرهان، ج ١، ص ٣٤٧.