الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - هل نسخ هذا الحكم؟
و قد ورد نظير هذا الحديث و بنفس الصورة التي قرأتها حول زواج المتعة عن «عبد اللّه بن عمر» في صحيح الترمذي [١].
و جاء في كتاب «المحاضرات» للراغب أنّ رجلا من المسلمين كان يفعلها (أي المتعة) فقيل له: عمّن أخذت حلّها؟ فقال: عن عمر، فقالوا: كيف ذلك و عمر هو الذي نهى عنها و عاقب على فعلها؟ فقال: لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه، و أنا أحرمهما و أعاقب عليهما متعة الحج و متعة النساء، فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما أقبل نهيه من قبل نفسه [٢].
ثمّ إن هناك مطلبا آخر لا بدّ أن نذكر به هنا و هو أن الذين ادعوا نسخ هذا الحكم (أي انتساخه) قد واجهوا مشكلات عديدة.
أوّلا: أنّه صرّح في روايات عديدة في مصادر أهل السنة بأنّ هذا الحكم لم ينسخ في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبدا، بل نهي عنه في عهد عمر، و على هذا يجب على مدعي النسخ أن يجيبوا على هذه الروايات البالغة- عددا- عشرين رواية، جمعها العلّامة الأميني رحمه اللّه مفصلة في الجزء السادس من «الغدير» و ها نحن نشير إلى نموذجين منها.
١- روي في صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه كان يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر و الدقيق الأيّام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر حتى- ثمّ- نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث [٣].
٢- و في حديث آخر في كتاب «الموطأ» لمالك و «السنن الكبرى» للبيهقي
التالي: إن يحرم الشخص أوّلا، ثمّ بعد الإتيان بمناسك «العمرة» يخرج من إحرامه (فيحلّ له كل شيء حتى الجماع) ثمّ يحرم من جديد ليؤدي مناسك الحج من تاسع ذي الحجّة، و قد كان الناس في الجاهلية يبطلون هذا العمل و يستغربون ممن يدخل مكّة أيام الحج ثمّ يأتي بالعمرة و يخرج من إحرامه قبل أن يأتي بالحج، و لكن الإسلام أباح هذا و قد صرّح بهذا الأمر في الآية (١٨٦) من سورة البقرة.
[١]- شرح اللمعة الدمشقية، ج ٢، كتاب النكاح.
[٢]- كنز العرفان، ج ٢، ص ١٥٩ الهامش.
[٣]- الغدير، ج ٦، ص ٢٠٥ و ٢٠٦.