الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٥ - التّفسير
نزفها المقدار الكافي من الدم لدى الموت أو القتل، لأنّه ما لم تقطع عروق رقابها لا تنزف الدم بمقدار كاف، و لما كان الدم محيطا مناسبا جدا لنمو مختلف أنواع الجراثيم، و بما أنّه يتفسخ حين يموت الحيوان قبل الأجزاء الأخرى من الجسد، لذلك يتسمم لحم الحيوان و لا يمكن أن يعد هذا اللحم من اللحوم السليمة، و غالبا ما يحصل هذا التسمم عند ما يموت الحيوان على أثر مرض أو من جراء التعذيب أو نتيجة تعرضه لملاحقة حيوان متوحش آخر.
من جانب آخر فإنّ الشرط المعنوي للذبح لا يتحقق في أي نوع من تلك الحيوانات، أي شرط ذكر اسم اللّه و توجيه الحيوان صوب القبلة لدى الذبح.
لقد ذكرت الآية شرطا واحدا لو تحقق لأصبحت لحوم الحيوانات المذكورة حلالا، و هذا الشرط هو أن يذبح الحيوان قبل موته وفق الآداب و التقاليد الإسلامية، ليخرج الدم منه بالقدر الكافي فيحل بذلك لحمه، و لذلك جاءت عبارة إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ بعد موارد التحريم مباشرة.
و يرى بعض المفسّرين أن هذا الاستثناء يخص القسم الأخير فقط، أي ذلك الذي جاء تحت عنوان: وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ لكن أغلب المفسّرين يرون أنّ الاستثناء يشمل جميع الأنواع المذكورة، و النظرية الأخيرة أقرب للحقيقة من غيرها.
و هنا قد يسأل البعض: لما ذا لم تدخل جميع أنواع الحيوانات المحرمة في الآية في إطار «الميتة» التي ذكرت كأوّل نوع من المحرمات الأحد عشر في الآية، أ ليست الميتة في مفهومها تعني كل الأنواع المذكورة؟
و الجواب هو: إنّ الميتة لها معان واسعة من حيث مفهوم الفقهي الشرعي، فكل حيوان لم يذبح وفق الطريقة الشرعية يدخل في إطار مفهوم الميتة، أمّا المعنى اللغوي للميتة فيشمل- فقط- الحيوان الذي يموت بصورة طبيعية. و لهذا السبب فإن الأنواع المذكورة في الآية- غير الميتة- لا تدخل من الناحية اللغوية