الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٢ - جزاء مرتكب العدوان
و قطعت أوصالهم و قتلوا، لكي يصبحوا عبرة لغيرهم فلا تسول لأحد نفسه أن يرتكب مثل هذه الجرائم الوحشية البشعة، و قد نزلت الآيتان الأخيرتان و هما تبيّنان حكم الإسلام في هذه الجماعة [١].
جزاء مرتكب العدوان:
تكمل الآية الأولى- من الآيتين الأخيرتين- البحث الذي تناولته الآيات السابقة حول قتل النفس، و تبيّن جزاء و عقاب من يشهر السلاح بوجه المسلمين، و ينهب أموالهم عن طريق التهديد بالقتل أو بارتكاب القتل، فتقول: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ.
و معنى قطع الأيدي و الأرجل من خلاف هو أن تقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى.
و يجدر الانتباه هنا إلى عدّة أمور، و هي:
١- إنّ المراد جملة الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الواردة في الآية- كما تشير إليه أحاديث أهل البيت و يدل عليه سبب نزول الآية- هو ارتكاب العدوان ضد أرواح أو أموال الناس باستخدام السلاح و التهديد به، سواء كان هذا العدوان من قبل قطاع الطرق خارج المدن أو داخلها، و على هذا الأساس فإن الآية تشمل أيضا الأشرار الذين يعتقدون على أرواح الناس و أموالهم و نواميسهم.
و الذي يلفت الانتباه في هذه الآية هو أنّها اعتبرت العدوان الممارس ضد البشر بمثابة إعلان الحرب و ممارسة العدوان ضد اللّه و رسوله، و هذه النقطة تبيّن بل تثبت مدى اهتمام الإسلام العظيم بحقوق البشر و رعاية أمنهم و سلامتهم.
٢- المراد بقطع اليد أو الرجل- المذكور في الآية، و كما أشارت إليه كتب
[١]- تفسير المنار، الجزء السادس، ص ٣٥٣، و تفسير القرطبي، ج ٣، ص ٢١٤٥.