الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٠ - وحدة الإنسانية و كرامتها
الجانب الآخر المخاطب بهذه الدّعوة [١].
و السوال الآخر الذي يمكن أن يرد في هذا المجال أيضا، هو عن سبب ورود اسم بني إسرائيل بالذات في هذه الآية، مع أنّها تشمل حكما لا يخص هذه الطائفة؟
و يمكن القول في الجواب بأن سبب الإتيان باسم بني إسرائيل في هذه الآية هو أن هذه الطائفة قد شاعت بينها حوادث القتل و إراقة الدماء، و بالأخص ما كان منها ناشئا عن الحسد و حبّ الذات و الأنانية و حبّ التسلط، و ما زال الذين يتعرضون للقتل على أيدي هذه الطائفة- في الوقت الحاضر- هم الأبرياء من الناس غالبا، و لهذا السبب ورد هذا الحكم الإلهي- لأوّل مرّة- في سيرة بني إسرائيل! و تشير الآية في آخرها- إلى انتهاكات بني إسرائيل، فتؤكّد أن هذه الطائفة على الرغم من ظهور الأنبياء بينهم يحملون الدلائل الواضحة لإرشادهم، إلّا أنّ الكثير منهم قد نقضوا و انتهكوا القوانين الإلهية، و اتبعوا سبيل الإسراف في حياتهم، حيث تقول الآية: وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ.
و يجدر الانتباه إلى أنّ كلمة «إسراف» لها معان واسعة، تشمل كل تجاوز أو تعد عن الحدود، و لو أنّها تستخدم في الغالب في مجال الهبات و النفقات.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٦٢٠ و قد وردت في هذا المجال روايات أخرى بنفس المضمون.