الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ١١٣]
وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣)
التّفسير
في هذه الآية الكريمة إشارة أخرى إلى حادثة «بني الأبيرق» التي تحدثنا عنها لدى تطرقنا إلى سبب النّزول في آيات سابقة، و هذه تؤكد أن اللّه قد صان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بفضله و رحمته- سبحانه و تعالى- من كيد بعض المنافقين الذين كانوا يأتمرون به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليحرفوه عن طريق الحق و العدل، فكانت رحمة اللّه أقرب إلى نبيّه فصانته من كيد المنافقين، حيث تقول الآية: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ.
لقد سعى أولئك المنافقون- من خلال اتهامهم لشخص بريء و جرّ النّبي و توريطه في هذه الحادثة- إلى إلحاق ضربة بشخصية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاجتماعية و المعنوية أوّلا، و تحقيق مآربهم الدنيئة بحق إنسان مسلم بريء ثانيا، و لكنّ اللّه العزيز العليم كان لهم بالمرصاد، فصان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من تلك المؤامرة و أحبط عمل المنافقين.