الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - تعليمان في شأن اليتامى
لتلاميذه: الحق أقول لكم أنّه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات» [١] في حين يرى الإسلام أنّ الأمّة الفقيرة لا تستطيع أبدا الوقوف على قدميها. و أنّه لعجيب أن نرى تلك الطائفة بلغت إلى ما بلغت من المراتب في عالمنا الراهن في حقول التقدم الاقتصادي مع ما هم عليه من التعاليم الخاطئة، في حين نعاني من هذا الوضع المأسوي مع ما نملك من التعاليم الحيوية العظيمة.
غير أنّه لا داعي للعجب، فهم تركوا تلك الخرافات و الأضاليل- في الحقيقة- فوصلوا إلى ما وصلوا، بينما تركنا نحن هذه التعاليم الراقية فوقعنا في هذه الحيرة، و التخلف.
تعليمان في شأن اليتامى:
ثمّ أن اللّه سبحانه يأمر- في شأن اليتامى- بأمرين مهمين هما:
أوّلا: رزق اليتامى و إكسائهم من أموالهم حتى يبلغوا سن الرشد إذ يقول:
وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً.
و الجدير بالنظر هو أنّ اللّه تعالى عبّر في هذه الآية بلفظة «فيها» أي في أموال اليتامى لا «منها» أي من أموالهم إذ المفهوم من هذا التعبير هو أن تدبير شؤون اليتامى و الإنفاق عليهم يجب أن يتمّ من أرباح أموالهم، إذ لو قال سبحانه:
و ارزقوهم منها لفهم من ذلك أنّ على الولي أن يقتطع من أصل أموالهم شيئا فشيئا، و هذا يعنى أن يفقد اليتامى شيئا كبيرا من أموالهم حينما يبلغون و يصلون إلى سن الرشد، و لكن القرآن الكريم باستبداله لفظة «منها» بلفظة «فيها» يكون قد أوصى أولياء اليتامى بأن يحرصوا كلّ الحرص على أموال اليتامى، و يحاولوا الإنفاق من أرباح رؤوس أموالهم و ذلك باسترباح هذه الأموال و استثمارها و لو بقدر نفقات اليتامى كيما تبقى هذه الأموال على حالها حين بلوغهم سن الرشد.
[١]- إنجيل متى الإصحاح، ١٩- ٢٣.