الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - التفاوت الطبيعي بين النّاس لما ذا؟
التفاوت الطبيعي بين النّاس لما ذا؟:
إنّ ثمّة كثيرين يطرحون على أنفسهم السّؤال التالي: لما ذا خلق البعض بمواهب و قابليات أكثر، و آخرون بمواهب و قابليات أقل، و البعض متحلين بالجمال، و آخرون خلو منه، أو بجمال قليل، و البعض بامتيازات جسمية عالية و قوية متفوقة، و آخرون عاديين، هل يتلاءم هذا التفاوت مع العدل الإلهي؟؟.
في الإجابة على هذه التساؤلات لا بدّ من الالتفات إلى النقاط التالية:
١- إنّ بعض الفروق الجسمية و الروحية بين الناس ناشئة عن الاختلافات الطبقية و المظالم الاجتماعية، أو التفريط الفردي الذي لا علاقة له بنظام الخلق و جهاز الإيجاد أبدا، فمثلا كثير من أبناء الأغنياء أقوى من أبناء الفقراء و أكثر جمالا و تقدما من ناحية المواهب و القابليات بسبب أن الفريق الأوّل (أولاد الأغنياء) يحظى بإمكانيات أكبر من حيث الغذاء و الجوانب الصحية، في حين يعاني الفريق الثاني من حرمان و نقصان من هذه الجهة. أو أن هناك من يخسر الكثير من طاقاته الجسمية و الروحية بسبب التواني، و البطالة، و التفريط و التقصير.
إنّنا يجب أن نعتبر هذه الفروق و هذا التفاوت تفاوتا و مصطنعا و مزيفا، و غير مبرر، و يتحقق القضاء عليها من خلال القضاء على النظام الطبقي، و تعميم العدالة الاجتماعية في الحياة البشرية، و القرآن الكريم و الإسلام لا يقرّ أي شيء من هذه الفروق، و أي لون من ألوان هذا التفاوت و التمييز أبدا.
٢- إنّ القسم الآخر من الفروق و ألوان التفاوت أمر طبيعي، و شيء لازم من لوازم الجبلة البشرية، بل و ضرورة من ضرورات الحياة الإنسانية، يعني أنّ مجتمعا من المجتمعات حتى إذا كان يحظى بالعدالة الاجتماعية الكاملة لا يمكن أن يكون جميع أفراده متساوين و على نمط واحد و صورة واحدة مثل منتجات معمل. بل لا بدّ أن يكون هناك بعض التفاوت، و لكن يجب أن نعلم أنّ المواهب