الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - التّفسير
يتصوروها حجّة على هذا التمييز قد أخطئوا خطأ كبيرا.
و لذا عقب اللّه سبحانه على الجملة السابقة فورا بقوله: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ أي لكلّ من الرجال و النساء نصيب من سعيه و جهده و مكانته سواء كانت مكانة طبيعية (كالتفاوت و الفرق بين جنسي الرجل و المرأة) أو غير طبيعية ناشئة عن التفاوت بسبب الجهود الاختيارية.
إنّ الجدير بالالتفات هنا هو: إنّ لكلمة «الاكتساب» التي هي بمعنى التحصيل مفهوما واسعا يشمل الجهود الاختيارية، كما يشمل ما يحصل عليه الإنسان بواسطة بنيانه الطبيعي.
ثمّ يقول: وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أي بدل أن تتمنوا هذا التفصيل و التفاوت اطلبوا من فضل اللّه و اسألوا من لطفه و كرمه أن يتفضل عليكم من نعمه المتنوعة و توفيقاته و مثوباته الطيبة، لتكونوا- بنتيجة ذلك- سعداء رجالا و نساء، و من أي عنصر كنتم، و على كل حال اطلبوا و اسألوا ما هو خيركم و سعادتكم واقعا، و لا تتمنوا ما هو خيال أو ما تتخيلونه (و لعلّ التعبير بلفظة «من فضله» إشارة إلى المعنى الأخير).
على أنّه من الواضح جدّا أن طلب الفضل و العناية الرّبانية ليس بمعنى أن لا يسعى الإنسان في الأخذ بأسباب كلّ شيء و عوامله، بل لا بدّ من البحث عن فضل اللّه و رحمته من خلال الأسباب التي قرّرها و أرساها في الكون.
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أي يعلم ما يحتاج إليه نظام المجتمع و ما يلزمه من الفروق سواء من الناحية الطبيعية أو الحقوقية، و لهذا لا وجود للظلم و الحيف و لا لأي شيء من التفاوت الظالم و التمييز غير العادل في أفعاله، كما أنّه تعالى خبير بما في بواطن الناس من الأسرار و الخفايا و النوايا و يعلم من الذي يتمنى الأماني الخاطئة في قلبه، و من يتمنى الأماني الإيجابية الصحيحة البناءة.