الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - عواقب التّحريض على الخير أو الشرّ
الآية [سورة النساء (٤): آية ٨٥]
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً (٨٥)
التّفسير
عواقب التّحريض على الخير أو الشرّ:
لقد أشير في الآية السابقة إلى أنّ كل إنسان مسئول عن عمله و عمّا هو مكلّف بأدائه، و لا يسأل أي إنسان عن أفعال الآخرين.
أمّا هذه الآية فقد جاءت لكي تسدّ الطريق أمام كل فهم خاطئ للآية السابقة، فبيّنت أنّ الإنسان إذا حرّض الغير على فعل الخير أو فعل الشر فينال نصيبا من ذلك الخير أو الشر:
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها ....
و هذا بحدّ ذاته- حثّ على دعوة الآخرين إلى فعل الخير و التزام جانب الحق، و نهي الغير عن فعل الشر، كما تبيّن هذه الآية اهتمام القرآن بنشر الروح الاجتماعية لدى المسلمين، و دعوتهم إلى نبذ الأنانية أو الانطوائية، و إلى عدم تجاهل الآخرين، و ذلك من خلال التواصي بالخير و الحق و التحذير من الشرّ