الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٣ - تطهير الجسم و الرّوح
المفصل الذي يربط مشط الرجل بالساق [١].
بعد ذلك كله بيّنت الآية حكم الغسل عن جنابة حيث قالت: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ... و الواضح أنّ المراد من جملة «فاطّهروا» هو غسل جميع الجسم، لأنّه لو كان المراد جزءا خاصا منه لاقتضى ذكر ذلك الجزء، و على هذا الأساس فإنّ العبارة المذكورة تعني جميع الجسم- و قد جاء حكم مشابه لهذا الحكم في الآية (٤٣) من سورة النساء حيث تقول: حَتَّى تَغْتَسِلُوا.
إنّ كلمة «جنبا»- و كما أوضحنا سابقا في الجزء الثّالث من تفسيرنا هذا، لدى تفسير الآية (٤٣) من سورة النساء- مصدر، و قد وردت بمعنى اسم الفاعل، و تعني في الأصل «المتباعد» أو «البعيد» لأنّ الجذر الأصلي هو «جنابة» بمعنى «بعد»، و سبب إطلاق هذا اللفظ على الإنسان المجنب لأن هذا الإنسان يجب عليه أن يبتعد عن الصلاة و التوقف في المساجد و أمثالها.
و تطلق هذه الكلمة «جنب» على المفرد و الجمع و المذكر و المؤنث، و إطلاق «جار الجنب» على البعيد هو لنفس المناسبة.
و يمكن أن يستدل من الآية التي تدعو المجنب إلى الاغتسال قبل الصّلاة على أن غسل الجنابة يجزئ، و ينوب عن الوضوء أيضا.
و من ثمّ بادرت الآية إلى بيان حكم التيمم حيث قالت: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ....
[١]- لقد ذكر القاموس ثلاثة معان للكعب و هي: النتوء الظاهر خلف الرجل، و المفصل، و النتوئين البارزين على جانبي الرجل- و قد بينت السنة الشريفة أن المراد في الآية ليس النتوآت المذكورات و لكن العلماء اختلفوا في هل أن المراد هو النتوء البارز خلف الرجل أو هو المفصل؟- و على أي حال- فإن الاحتياط يوجب أن يكون المسح حتى المفصل.