الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨١ - سبب النّزول
الآيتان [سورة المائدة (٥): الآيات ٣٣ الى ٣٤]
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)
سبب النّزول
ورد في سبب نزول هاتين الآيتين الكريمتين، أنّ جماعة من المشركين قدموا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أعلنوا إسلامهم لكنّهم- لعدم تعودهم على طقس و مناخ المدينة- أصيبوا ببعض الأمراض، فنصحهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يذهبوا إلى منطقة ذات مناخ جيد من الصحراء خارج المدينة، كانت مرتعا لإبل الزكاة، و أجاز لهم الانتفاع بلبن تلك الإبل بما يكفيهم، ففعلوا و تعافوا ممّا كانوا يعانون منه من الأمراض، لكنّهم بدل أن يقدموا الشكر على صنيع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معهم، و عمدوا إلى قتل الرعاة المسلمين و التمثيل بهم و سمل عيونهم، و نهبوا إبل الزكاة و ارتدوا عن الإسلام إلى الشرك، فأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بإلقاء القبض عليهم و القصاص منهم بمثل ما ارتكبوه بحق أولئك الرعاة الأبرياء، و جزاء لهم على جرائمهم فسملت عيونهم