الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - تعليم آخر في شأن اليتامى و أموالهم
إليه و إلّا فلا بدّ أن تستمر تربيته و إعداده حتى يبلغ تلك الدرجة التي يستطيع فيها أن يستقل بإدارة شؤونه و تدبير معيشته، و أخذ زمام حياته المستقبلية بيده.
٢- إنّ التعبير بجملة إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ إشارة إلى أن الرشد المطلوب هو أن يبلغ اليتيم إلى درجة القدرة على الزواج، و واضح أن الذي يقدر على الزواج لا بدّ أنّه يقدر على تشكيل عائلة، و لا شك أنّ الإنسان بدون امتلاكه لرأس مال لا يتوصل إلى أهدافه، و لهذا فإن بداية الحياة العائلية تتزامن مع بداية الحياة الاقتصادية المستقلة.
و بعبارة أخرى أنّ الثروة لا تعطى إليهم إلّا عند ما يصلون إلى البلوغ الجسمي، فيحتاجون إلى المال بشدّة و يصلون إلى البلوغ الفكري، و يتمكنون من المحافظة على أموالهم في وقت واحد.
٣- إنّ التعبير بجملة آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً إشارة إلى أنّه يجب أن يتأكد من رشدهم، لأنّ الإيناس بمعنى المشاهدة و الرؤية و هذه المادة مشتقة من مادة «الإنسان» الذي في معانيه ناظر العين و عدستها التي بها تبصر (و الرؤية إنّما تتمّ بالاستعانة من إنسان العين- في الحقيقة- و لهذا عبر عن المشاهدة بالإيناس).
ثمّ أنّه سبحانه قال: وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا و هو تأكيد آخر للأولياء بأن لا يسلموا الأموال إلى اليتامى قبل أن يكبروا بأن يحافظوا على أموال اليتامى و لا يتلفوها أبدا.
ثمّ أنه تعالى يردف هذا التأكيد بقوله: وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ و بهذا أذن اللّه تعالى للأولياء بأن يأخذوا لأنفسهم من أموال اليتامى لقاء ما يتحملون من أتعاب في حفظها، و حراستها، على أن يراعوا جانب العدل و الإنصاف فيما يأخذونه بعنوان الأجرة، هذا إذا كان الولي فقيرا، أما إذا كان غنيّا فلا يأخذ من مال اليتيم شيئا أبدا.
و قد وردت في هذا الصدد كذلك روايات توضح و تبيّن ما أشير إليه من