الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - عواقب التّحريض على الخير أو الشرّ
«نصيب» لدى الحديث عن الشفاعة الحسنة، بينما استخدم عبارة «كفل» حين تحدث عن الشفاعة السيئة، و الفرق بين التعبيرين هو أنّ الأولى تستخدم حين يكون الحديث عن حصّة من الربح و الفائدة و الخير، أمّا الثّانية فتستخدم إذا كان الكلام عن الخسارة و الضرر و الشرّ، فالنصيب تعبير عن نصيب الخير، و الكفل تعبير عن حصّة الشرّ [١].
و هذه الآية، تبيّن نظرة إسلامية أصيلة إلى المسائل الاجتماعية، و تصرّح أنّ الناس شركاء في مصائر ما يقوم به قسم منهم من أعمال عن طريق الشفاعة و التشجيع و التوجيه، من هنا فكل كلام أو عمل- بل كل سكوت- يؤدي إلى تشجيع الآخرين على الخير، فإنّ المشجع يناله سهم من نتائج ذلك العمل دون أن ينقص شيء من سهم الفاعل الأصلي.
في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به، فهو شريك، و من أمر بسوء أو دل عليه أو أشار به، فهو شريك».
و يبيّن هذا الحديث الشريف ثلاث مراحل لدعوة الأشخاص إلى الخير أو إلى الشر.
المرحلة الأولى: الأمر، و هي الأقوى.
و الثّانية: الدلالة و هي الوسطى.
و الثّالثة: الإشارة و هي المرحلة الضّعيفة.
و على هذا الأساس فإن حثّ الآخرين أو تحريضهم على ممارسة فعل معين، سيجعل للمحرض نصيبا من نتيجة هذا الفعل يتناسب و مدى قوّة التحريض وفق المراحل الثلاث المذكورة.
و بناء على هذه النظرة الإسلامية، فإن مرتكبي الذنب ليسوا هم وحدهم
[١]- الكفل هو عجز الحيوان و مؤخرته التي يصعب ركوبها و يشق، من هنا فكل ذنب و حصة رديئة كفل، و الكفالة كل عمل ينطوي على تعب و عناء.