الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - هل نسخ هذا الحكم؟
ما
عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «المتعة نزل بها القرآن و جرت بها السنّة من رسول اللّه» [١].
و
عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال في جواب سؤال أبي بصير حول المتعة: نزلت في القرآن فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [٢].
و
عن الإمام الباقر عليه السّلام أيضا أنّه قال: في جواب عبد اللّه بن عمير الليثي الذي سأل عن المتعة: «أحلّها اللّه في كتابه و على لسان نبيّه فهي حلال إلى يوم القيامة» [٣].
هل نسخ هذا الحكم؟:
لقد اتفق عامّة علماء المسلمين، بل قامت ضرورة الدين على أنّ الزواج المؤقت (المتعة) كان أمرا مشروعا في صدر الإسلام (و الكلام حول دلالة الآية الحاضرة على مشروعية المتعة لا ينافي قطعية وجود أصل الحكم لأنّ المخالفين يرون ثبوت مشروعية هذا الحكم في السنة النبوية)، بل كان المسلمون في صدر الإسلام يعملوا بهذا الحكم، و العبارة المعروفة المروية عن عمر: «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه و أنا محرمهما و معاقب عليهما، متعة النساء و متعة الحج» [٤] دليل واضح على وجود هذا الحكم في عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، غاية ما في الأمر أن من خالف هذا الحكم ادعى أنّه قد نسخ في ما بعد، و حرم هذا النوع من الزواج.
و لكن الملفت للنظر هو أنّ الروايات الناسخة لهذا الحكم التي ادعوها مضطربة اضطرابا كبيرا، فبعضها يقول: إنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه هو الذي نسخ هذا الحكم، و على هذا يكون الناسخ لهذا الحكم القرآني هو السنة النبوية، و بعضها
[١]- نور الثقلين، ج ١، ص ٤٦٧، و تفسير البرهان، ج ١، ص ٣٦٠.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- تفسير البرهان ذيل الآية (و قد ورد هذا الحديث و الحديثان السابقان عليه في كتاب الكافي).
[٤]- كنز العرفان، ج ٢، ص ١٥٨، و لقد روي الحديث المذكور عن تفسير القرطبي و الطبري بعبارات تشابه العبارة أعلاه، كما أن هذا الحديث جاء في السنن الكبرى للبيهقي، ج ٧، كتاب النكاح.