الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٢ - تطهير الجسم و الرّوح
الصباغ عمله من تحت إلى فوق، بل إنّ ذكر هذه الحدود هو فقط لبيان المساحة المراد صبغها لا أكثر و لا أقل، و على هذا الأساس فإن الآية أرادت من ذكر حدود اليد بيان المقدار الذي يجب غسله منها لا أسلوب و كيفية الغسل.
و قد شرحت الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام أسلوب الغسل وفق سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو غسل اليدين من المرفق حتى أطراف الأصابع.
و يجب الانتباه إلى أنّ المرفق- أيضا- يجب غسله أثناء الوضوء، لأن الغاية في مثل هذه الحالات تدخل ضمن المغيّى، أي أن الحدّ يدخل في حكم المحدود [١].
٣- إنّ حرف (ب) الوارد مع عبارة «برؤوسكم» في الآية يعني التبعيض، كما صرّحت به بعض الروايات و أيده البعض من علماء اللغة، و المراد بذلك بعض من الرأس، أي مسح بعض من الرأس حيث أكدت روايات الشيعة أنّ هذا البعض هو ربع الرأس من مقدمته، فيجب مسح جزء من هذا الربع حتى لو كان قليلا باليد، بينما الرائج بين البعض من طوائف السنّة في مسح كل الرأس و حتى الأذنين لا يتلاءم مع ما يفهم من هذه الآية الكريمة.
٤- إنّ اقتران عبارة «أرجلكم» بعبارة «رؤوسكم» دليل على أنّ الأرجل يجب أن تمسح هي- أيضا- لا أن تغسل، و ما فتح اللام في «أرجلكم» إلّا لأنّها معطوفة محلا على «رؤوسكم» و ليست معطوفة على «وجوهكم» [٢].
٥- تعني كلمة «كعب» في اللغة النتوء الظاهر خلف الرجل، كما تعني- أيضا-
[١]- لقد ذكر «سيبويه» الذي هو من مشاهير علماء اللغة العربية أنّه متى ما كان الشيء الوارد بعد (إلى) و الشيء الوارد قبلها من جنس واحد، و يدخل هذا (المابعد) في الحكم- أمّا لو كانا من جنسين مختلفين فيعتبر خارجا عن الحكم- فلو قيل: أمسك إلى آخر ساعة من النهار، يكون المفهوم من هذه الجملة أن الإمساك يشمل الساعة الأخيرة أيضا، بينما لو قيل: أمسك إلى أول الليل فإن أوّل الليل لا يدخل ضمن حكم الإمساك (المنار، ج ٦، ص ٢٢٣).
[٢]- ليس هناك من شك بأنّ عبارة «وجوهكم» تفصلها مسافة كبيرة نسبيا عن عبارة «أرجلكم» لذلك يستبعد أن تكون الأخيرة معطوفة على «وجوهكم»، إضافة إلى ذلك فإنّ الكثير من القراء قد قرءوا عبارة «أرجلكم» بكسر اللام.