الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - بحوث أخرى عند هذه الآية
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [١] كما تدل عليه روايات متظافرة وردت في هذا الصعيد تعين طبقات الإرث، و ترجح بعضها على البعض الآخر.
٣- إنّ لفظة فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ تفيد أن أخوة الميت و أخواته أي «الكلالة» إن كانوا أكثر من أخ و أخت يقتسمون الثلث فيما بينهم بالتساوي، من دون فرق بين الذكور و الإناث، لأنّ المفهوم من «الشركاء في الثلث» هو تساوي الأسهم.
٤- يستفاد من الآية المبحوثة أنّه لا يحق للإنسان أن يعترف بديون- كذبا- ليضرّ بالورثة و يضيع حقوقهم و يحرمهم من إرثه، أنّه يجب عليه فقط أن يعترف- في آخر فرصة من حياته- بما عليه من الديون واقعا، كما له أن يوصي بوصايا عادلة عبّر عنها في الروايات بأن تكون في حد «الثلث» و إطاره.
فقد وردت في روايات الأئمّة عليهم السّلام- في هذا الصعيد- عبارات شديدة النكير على من يوصي بوصايا مضرّة بالورثة منها
قولهم: «إنّ الضرار في الوصية من الكبائر» [٢].
إنّ الإسلام الحنيف بسنّه لهذا القانون يكون قد حفظ للميت نفسه شيئا من الحق في مسألة، إذ يهيئ له إمكانية الاستفادة و الانتفاع بمقدار الثلث، كما حفظ حقوق الورثة أيضا حتى لا ينشأ في أفئدتهم أية ضغينة، و حتى لا تتزعزع وشائج المودّة و روابط القربى التي يجب أن تستمر بعد وفاة المورث.
[١]- الأنفال، ٧٥.
[٢]- مجمع البيان.