الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - الجواب
و الأمّ السدس: وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ.
الحالة الثّانية: إن لم يكن للمتوفى ولد، و انحصر ورثته في الأب و الأمّ، ورثت الأمّ ثلث ما ترك، يقول سبحانه: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ و إذا كنّا لا نجد هنا أي ذكر عن سهم الأب فلان سهمه واضح و بيّن و هو الثلثان، هذا مضافا إلى أنّه قد يخلف الميت زوجة فينقص في هذه الصورة من سهم الأب دون سهم الأم، و بذلك يكون سهم الأب متغيّرا في الحالة الثانية.
الحالة الثالثة: إذا ترك الميت أبا و أمّا و أخوة من أبويه أو من أبيه فقط، و لم يترك أولادا، ففي مثل هذه الحالة ينزل سهم الأم إلى السدس، و ذلك لأن الأخوة يحجبون الأم عن إرث المقدار الزائد عن السدس و إن كانوا لا يرثون، و لهذا يسمى أخوة الميت بالحاجب، و هذا ما يعنيه قول اللّه سبحانه: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ.
و فلسفة هذا الحكم واضحة، إذ وجود أخوة للميت يثقل كاهل الأب، لأن على الأب الإنفاق على أخوة الميت حتى يكبروا، بل عليه أيضا أن ينفق عليهم بعد أن يكبروا، و لهذا يوجب وجود أخوة للميت من الأبوين أو من الأب خاصّة تدني سهم الأمّ، و لا يوجب تدني سهم الأب، و لا يحجبونها عن إرث ما زاد على السدس إذا كانوا من ناحية الأمّ خاصّة، إذ لا يجب لهم على والد الميت شيء من النفقات. كما هو واضح.
سؤال:
و يرد هنا سؤال، و هو أن القرآن استعمل في المقام صيغة الجمع إذ قال: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ و نحن نعلم أن أقل الجمع هو ثلاثة، في حين يذهب جميع الفقهاء إلى أن الأخوين يحجبان أيضا، فكيف التوفيق بينهما؟
الجواب:
إنّ الجواب يتّضح من مراجعة الآيات القرآنية الاخرى، و إذ لا يلزم أن يكون