الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٨ - فلسفة الغسل
السمبثاوية (الاعصاب الكابحة) تمتدان في كافة أجزاء الجسم و أجهزته الداخلية، و تتولى السلسلة السمبثاوية تحفير أجهزة الجسم على العمل و تسريع عملها، بينما السلسلة شبه السمبثاوية تعمل عكس الأولى، فتحدّ عمل أجهزة الجسم و تبطئها فالأولى تلعب دور جهاز دفع البنزين في السيارة من أجل تحريكها و الأخرى يكون دورها دور الكابح فيها لإيقافها عن الحركة، و بالتوازن الحاصل في عمل هاتين السلسلتين العصبيتين تعمل جمع أجهزة جسم الإنسان بصورة متوازنة أيضا.
و قد تحدث في جسم الإنسان- أحيانا- فعاليات تعيق استمرار هذا التوازن فيطغى عمل أحد السلسلتين العصبيتين على عمل الجملة الأخرى، و من هذه الفعاليات وصول الإنسان إلى الذروة في اللذة الجنسية، أي ما يسمى بحالة «الأوركازم» التي تقترن بخروج المني من عضو الإنسان، و في هذه الحالة يطغى عمل السلسلة العصبية شبه السمبثاوية الكابح على عمل السلسلة العصبية الأخرى التي هي السمبثاوية الدافعة فيختل التوازن بصورة سلبية في جسم الإنسان، و قد ثبت بالتجربة أن الشيء الذي يمكنه إعادة التوازن بين عمل تلك السلسلتين العصبيتين، هو وصول الماء إلى جسم الإنسان، و لما كانت حالة «الأوركازم» التي يصل إليها الإنسان لدى «الجنابة» تؤثر بصورة محسوسة على أجهزة جسم الإنسان و تخل بتوازن السلسلتين العصبيتين المذكورتين، لذلك أمر الإسلام بأن يباشر الإنسان غسل كل جسمه بعد كل مقاربة جنسية، أو لدى خروج «المني» منه، حيث يعود بهذا الغسل التوازن بين عمل السلسلتين العصبيتين السمبثاوية و شبه السمبثاوية في كل أجزاء الجسم، فتعود لها حالتها الطبيعية في الحركة و الحياة [١].
[١]- و نقرأ في رواية عن الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قوله: «إنّ الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك