الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - الأهمية بالبالغة للجهاد
الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ ....
و في الثّانية: ذكر اسم المجاهدين مقرونا بوسيلة الجهاد، و لم يذكر شيء عن الهدف: الْمُجاهِدُونَ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ ....
و أمّا في المرحلة الأخيرة فقد جاءت الآية باسم المجاهدين فقط، حيث يدل ذلك بوضح على الأسلوب البلاغي الرفيع في الكلام القرآني، حيث يتعرف السامع شيئا فشيئا بواسطته على الموضوع و تخف قيوده و صفاته لديه، و تصل درجة التعرف إلى مرحلة يفهم السامع بها كل شيء من خلال إشارة واحدة.
٢- لقد ذكرت الآية في البداية تفوق المجاهدين على القاعدين بعبارة مفردة و هي «درجة» بينما في الآية التالية جاءت هذه العبارة بصيغة الجمع «درجات» و جلّى أن لا تناقض بين هاتين العبارتين، لأن القصد من العبارة الأولى تبيان تفوق المجاهدين على غيرهم، و لكن العبارة الثانية تشرح هذا التفوق حين تقترن بذكر عبارات «المغفرة» و «الرحمة»، و بعبارة أخرى فإن الفرق بين هاتين العبارتين «درجة» و «درجات» هو الفرق بين المجمل و المفصل.
كما يمكن الاستفادة من عبارة «درجات» على أنّها تعني أن المجاهدين ليسوا كلّهم في درجة أو مستوى واحد، بل تختلف درجاتهم باختلاف درجة إخلاصهم و تفانيهم و تحملهم للمشاق، و تختلف بذلك منزلتهم المعنوية، لأنّه من البديهي أن الذين يجاهدون الأعداء في صف واحد ليسوا جميعا بمستوى جهادي واحد، كلها تختلف درجات الإخلاص لدى كل واحد منهم بالقياس إلى أمثالهم، و لذلك فإنّ لكل واحد منهم ثوابا خاصا به يتناسب مع عمله الجهادي و نيّته في هذا العمل.
الأهمية بالبالغة للجهاد:
إنّ الجهاد قانون عام في عالم الخليقة، فإنّ كل مخلوق سواء كان من