الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - الأهمية بالبالغة للجهاد
النباتات أو الحيوانات يسعى لإزالة ما يعترض طريقه من موانع بواسطة الجهاد، لكي يستطيع كل واحد منهم بلوغ الكمال المطلوب في التكوين.
و على سبيل المثال فجذر النبات الذي ينشط للحصول على الغذاء و الطاقة بصورة دائمة، لو ترك نشاطه، هذا و كف عن السعي لاستحال عليه إدامة حياته.
و لذلك فإن هذا الجذر حين يعترض طريقه مانع في عمق الأرض يحال تخطيه بثقبه، و العجيب هنا أنّ الجذور الرقيقة تعمل في مثل هذه الحالة كالمسمار الفولاذي في ثقب الموانع التي تعترضها، فلو عجزت في هذا المجال لحرفت طريقها و اجتازت المانع عن طريق الالتفات حوله.
و في داخل وجود الإنسان أيضا و حتى في ساعات النوم هناك صراع غريب و مستمر ما دام الإنسان حيا، و هو الصراع بين كريات الدم البيضاء و الأجسام المعادية المهاجمة، فلو أن هذا الصراع توقف لساعة واحدة و تخلت الكريات البيض عن الدفاع، لتسلطت الجراثيم و المكروبات المتنوعة على كافة أجهزة جسم الإنسان و لعرضت حياته إلى الخطر.
إنّ ما هو موجود في أوساط المجتمعات و القوميّات و الشعوب في العالم من كفاح من أجل البقاء، هو عين ذلك الكفاح و الجهاد الذي لمسناه في النبات و في جسم الإنسان.
و على هذا الأساس فإن كل من يواصل «الجهاد» و «المراقبة» تكون الحياة من نصيبه و هو منتصر دائما- أما الذين تلهيهم عن الجهاد الأهواء و الملذات و الشهوات و الأنانية و حبّ الذات فلن ينالهم غير الفناء و الدمار عاجلا أو آجلا، و سيحل محلهم أناس يمتازون بالحيوية و النشاط و الكفاح الدؤوب.
و هذا هو الشيء الذي يؤكّد عليه
رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ يقول: «فمن ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلا و فقرا في معيشته، و محقا في دينه، إنّ اللّه أعزّ أمّتي بسنابك خيلها