الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٧ - حكم الزّواج بغير المسلمات
حكم الزّواج بغير المسلمات:
بعد أن بيّنت هذه الآية حلية طعام أهل الكتاب تحدثت عن الزواج بالنساء المحصنات من المسلمات و من أهل الكتاب، فقالت بأنّ المسلمين يستطيعون الزّواج بالنساء المحصنات من المسلمات و من أهل الكتاب، شرط أن يدفعوا لهن مهورهن، حيث تقول الآية: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ... على أن يكون التواصل بوسيلة الزّواج المشروع و ليس عن طريق الزنا الصريح، و لا عن طريق المعاشرة الخفية، حيث تقول الآية: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَ لا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ [١].
و هذا الجزء من الآية الكريمة يقلل في الحقيقة الحدود التي كانت مفروضة على الزواج بين المسلمين و غيرهم، و يبيّن جواز زواج المسلم بالمرأة الكتابية ضمن شروط خاصّة.
و قد اختلف فقهاء المسلمين في أنّ جواز الزواج بالمرأة الكتابية هل ينحصر بالنوع المؤقت من الزّواج، أو يشمل النوعين: الدائم و المؤقت؟
لا يرى علماء السنّة فرقا بين نوعي الزواج في هذا المجال، و يعتقدون بأنّ الآية عامّة، بينما يعتقد جمع من علماء الشيعة أنّ الآية مقتصرة على الزواج المؤقت، و تؤيّد روايات وردت عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هذا الرأي أيضا.
و القرائن الموجودة في الآية يمكن أن تكون دليلا على هذا القول.
و أوّل هذه القرائن هو قوله تعالى: إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ و لو أن لفظة «الأجر» تطلق على المهر في نوعي الزواج الدائم و المؤقت، إلّا أنّها غالبا ما ترد لبيان المهر في الزواج المؤقت، أي أنّها تناسب هذا الأخير أكثر.
[١]- لقد أوضحنا في هذا الجزء من تفسيرنا هذا في تفسير الآية (٢٥) من سورة النساء، أنّ كلمة «أخذان» جمع «خدن» و هي تعني في الأصل الصديق، و عادة ما تطلق على الصداقة السرية غير الشرعية مع الجنس الآخر.