الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - هل نسخ هذا الحكم؟
روي عن «عروة بن زبير» إنّ خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقالت: إنّ ربيعة بن أميّة استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج عمر رضي اللّه عنه يجرّ رداءه فزعا فقال: هذه المتعة لو كنت تقدمت فيه لرجمته، (أي أمنع منها من الآن) [١].
و في كتاب «بداية المجتهد» تأليف «ابن رشد الأندلسي» نقرأ أيضا أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري كان يقول: تمتعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر و نصفا من خلافة عمر ثمّ نهى عنها عمر الناس [٢].
و المشكلة الاخرى هي أنّ الروايات التي تتحدث عن نسخ حكم المتعة في عهد رسول اللّه مضطربة و متناقضة جدّا، فبعضها يقول نسخ في خيبر و بعضها يقول: نسخ يوم فتح مكّة، و بعض يقول: في معركة تبوك و آخر يقول: يوم أوطاس و ما شابه ذلك، و من هنا يتبيّن إن هذه الأحاديث المشيرة إلى النسخ موضوعة برمتها لما فيها من التناقض البيّن و التضارب الواضح.
من كل ما قلناه اتّضح أنّ ما كتبه صاحب تفسير المنار حيث قال: «و قد كنّا قلنا في (محاورات المصلح و المقلد) التي نشرت في المجلدين الثالث و الرابع:
من المنار أن عمر نهى عن المتعة اجتهادا منه وافقه عليه الصحابة ثمّ تبيّن لنا أنّ ذلك خطأ فنستغفر اللّه منه» [٣].
إنّه حديث العصبية لأنّ هناك في مقابل الرّوايات المتضاربة المتناقضة التي تتحدث عن انتساخ حكم المتعة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم روايات تصرّح باستمرار المسلمين على ممارسة هذا الأمر (أي المتعة) إلى عهد عمر، و على هذا ليس المقام مقام الاعتذار و لا الاستغفار، فالشواهد التي ذكرناها سابقا تشهد بأن
[١]- الغدير، ج ١، ص ٢٠٥ و ٢٠٦.
[٢]- بداية المجتهد كتاب النكاح.
[٣]- تفسير المنار، ج ٥، ص ١٦.