الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - من هم أولوا الأمر؟
إطاعة اللّه ممّا تقتضيه خالقيته و حاكمية ذاته المقدسة، و لكن إطاعة النّبي و اتّباع أمره ناشئ من أمر اللّه. و بعبارة أخرى فإنّ اللّه واجب الإطاعة بالذات و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واجب الإطاعة بالعرض، و لعل تكرار «أطيعوا» في هذه الآية للإشارة إلى مثل هذا الفرق بين الطاعتين وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ.
و في المرحلة الثانية يأمر سبحانه بإطاعة أولي الأمر القائمين من صلب المجتمع الإسلامي، و الذين يحفظون للناس أمر دينهم و دنياهم.
من هم أولوا الأمر؟
ثمّة كلام كثير بين المفسّرين في المقصود من أولي الأمر في هذه الآية، و يمكن تلخيص أوجه النظر في هذا المجال في ما يلي:
١- ذهب جماعة من مفسّري أهل السنّة إلى أنّ المراد من «أولى الأمر» هم الأمراء و الحكام في كل زمان و مكان، و لم يستثن من هؤلاء أحدا، فتكون نتيجة هذا الرأي هي: إنّ على المسلمين أن يطيعوا كل حكومة و سلطة مهما كان شكلها حتى إذا كانت حكومة المغول، و دولتهم الجائرة.
٢- ذهب البعض من المفسّرين- مثل صاحب تفسير المنار و صاحب تفسير في ظلال القرآن و آخرون- إلى أنّ المراد من «أولي الأمر» ممثلو كافة طبقات الأمة، من الحكام و القادة و العلماء و أصحاب المناصب في شتى مجالات حياة الناس، و لكن لا تجب طاعة هؤلاء بشكل مطلق و بدون قيد أو شرط، بل هي مشروطة بأن لا تكون على خلاف الأحكام و المقررات الإسلامية.
٣- ذهبت جماعة أخرى إلى أنّ المراد من «أولي الأمر» هم القادة المعنويون و الفكريون، أي العلماء و المفكرون العدول العارفون بمحتويات الكتاب و السنة معرفة كاملة.
٤- و ذهب بعض مفسّري أهل السنة إلى أنّ المراد من هذه الكلمة هم