الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - الصّلح خير
الحالات الاستثنائية الطارئة.
و هذا الأمر على عكس ما يصوّره الماديون من أنّ الصراع من أجل البقاء هو الأصل في حياة الموجودات الحيّة، و يزعمون أن التكامل يحصل من خلال هذا الصراع.
و قد كان هذا النوع من التفكير سببا في بروز الكثير من النزاعات الدّموية و الحروب في القرون الأخيرة، لكن الإنسان لا يقاس بالحيوانات الأخرى المفترسة بسبب ما يملكه من عقل و إحساس، و إنّ تكامله يتمّ في ظل التعاون و ليس في ظل النزاع، و من حيث المبدأ فإن الصراع من أجل البقاء حتى في الحيوانات لا يعتبر مبدأ مقبولا للتكامل [١].
و تشير الآية بعد ذلك مباشرة إلى أنّ الإنسان بسبب غريزة حبّ الذات التي يمتلكها تحيط به أمواج البخل، بحيث أنّ كل إنسان يسعى إلى نيل حقوقه دون التنازل عن أقل شيء منها، و هذا هو سبب و منبع النزاع و الصراع، تقول الآية:
وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ.
و لذلك فلو أحسّ كلّ من الزوجين بأنّ البخل هو منبع الكثير من الخلاف و أدركوا حقيقة البخل و أنّه من الصفات القبيحة، وسعوا لإصلاح ذات بينهم و أبدوا العفو و الصفح، فسوف لا يؤدي هذا إلى زوال الخلاف و النزاع العائلي فحسب، بل سيؤدي أيضا إلى إنهاء الكثير من الصراعات الاجتماعية.
و لكي لا يسيء الرجال استغلال هذا الحكم الوارد في الآية، وجه الخطاب إليهم في نهايتها و دعوا إلى فعل الخير و التزام التقوى، و نبهوا إلى أنّ اللّه يراقب أعمالهم دائما فليحذروا الانحراف عن جادة الحق و الصواب، تقول الآية في هذا المجال: وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.
[١]- من أجل معرفة تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع راجع الجزء الثّاني من هذا التّفسير في فصل «الصراع من أجل البقاء».