الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - العدالة شرط في تعدد الزّوجات
حَرَصْتُمْ و يتبيّن من عبارة وَ لَوْ حَرَصْتُمْ هذه وجود أشخاص بين المسلمين كانوا يسعون كثيرا لتحقيق تلك العدالة المطلوبة، و لعل سعيهم ذلك كان من أجل الحكم المطلق الذي طالب المسلمين باتّباع العدل من زوجاتهم و الذي ورد في الآية الثّالثة من سورة النساء، التي تقول: ... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً.
بديهي أنّ أي حكم سماوي لا يمكن أن ينزل على خلاف فطرة البشر، كما لا يمكن أن يكون تكليفا بما لا يطاق، و لمّا كانت العلاقات القلبية تنتج عن عوامل يكون بعضها خارجا عن إرادة الإنسان، لم يحكم اللّه بتحقيق العدالة في مجال الحبّ القلبي بين الزوجات، أمّا فيما يخص الأعمال و أسلوب التعامل و رعاية الحقوق بين الأزواج ممّا يمكن للإنسان تحقيقه، فقد تمّ التأكيد على تحقيق العدالة فيه.
و لكي لا يسيء الرجال استغلال هذا الحكم، طالبت الآية الرجال بأن لا يظهروا الميل الكامل لإحدى الزوجات إذا تعسر عليهم تحقيق المساواة في حبّهم لهنّ جميعا، كي لا يضيع حق الأخريات و لا يحرن في أمرهنّ ما ذا يفعلن! حيث تقول الآية: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ....
و تحذر الآية في آخرها أولئك الذين يجحفون في حقّ زوجاتهم، و تطالبهم بأن يتبعوا طريق الإصلاح و التقوى، و يعرضوا عمّا فات في الماضي، كي يشملهم اللّه برحمته و عفوه، فتقول الآية: وَ إِنْ تُصْلِحُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ....
لقد وردت روايات اشتملت على مواضيع تخص مسألة تحقيق العدالة بين الزّوجات، و تبيّن عظمة هذا الحكم و القانون الإسلامي.
من هذه الروايات ما
روي عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان له امرأتان، فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الاخرى» [١].
[١]- تفسير التبيان، الجزء الثّالث، ص ٣٥٠.