الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - عواقب التّحريض على الخير أو الشرّ
مذنبين، بل يشترك في الذنب معهم كل الذين شجعوا المرتكبين على ذنبهم، عن طريق وسائل الإعلام المختلفة أو إعداد الأجواء المساعدة، بل حتى عن طريق إطلاق كلمة صغيرة مشجعة، و هكذا الذين يقومون بمثل هذه الأعمال على طريق الخيرات ينالون سهمهم من نتائجها.
و يستشف من الأحاديث المروية في تفسير هذه الآية أنّ الشفاعة بكلا جانبيها تطلق- أيضا- على الدعاء بالخير أو بالشر للآخرين، و إنّ الدعاء للآخرين أو عليهم يعتبر نوعا من الشفاعة لدى اللّه تعالى.
نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب أستجيب له و قال له الملك: فلك مثلاه، فذلك النصيب» [١].
و لا ينافي هذا التّفسير ما تطرقنا إليه سابقا، بل يعتبر توسعا في معاني الشفاعة، فكل إنسان يقدم مساعدة لنظيره الإنسان، سواء كانت عن طريق الدعوة إلى فعل الخيرات أو الدعاء له أو عن أي طريق آخر، فسينال نصيبا من ثمار هذه المساعدة.
و بهذا الأسلوب من المشاطرة الفعلية الخيرة يخلق الإسلام لدى الإنسان روحا اجتماعية تخرجه من أنانيته و انطوائيته و تجعله يعتقد أن لن يصيبه ضرر إذا سعى في حاجة أخيه الإنسان أو ساعد على تحقيق مصالح غيره، بل سيناله الخير، و سيكون شريكا لأخيه فيما سعى إلى تحقيقه له من مصالح و منافع.
و الآية- هذه- تؤكد أيضا حقيقة ثابتة أخرى، و هي أنّ اللّه قادر على مراقبة الإنسان و تدوين ما يقوم به من أعمال، ثمّ محاسبته عليها، و اثابته على خيرها، و معاقبته على شرها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً.
و عبارة «مقيت» مشتقة من «القوت» و هو الغذاء الذي يساعد جسم الإنسان على البقاء و على هذا يكون «مقيت» اسم فاعل من باب افعال، و تعني هنا
[١]- تفسير الصافي، في تفسير الآية الكريمة.