الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - سبب النّزول
الآية [سورة النساء (٤): آية ٨٨]
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (٨٨)
سبب النّزول
نقل جمع من المفسّرين عن ابن عباس أن نفرا من أهل مكّة من الذين كانوا قد أظهروا الإسلام امتنعوا عن ترك مجاورة و مداهنة المنافقين، و أحجموا لذلك عن الهجرة إلى المدينة، و كان هؤلاء في الحقيقة يساندون و يدعمون عبدة الأوثان المشركين، إلّا أنّهم اضطروا في النهاية إلى الخروج من مكّة (و ساروا مع المسلمين حتى وصلوا إلى مشارف المدينة، و لعلّهم فعلوا ذلك لدرء الفضيحة عن أنفسهم أو بهدف التجسس على المسلمين المهاجرين) و كانوا يظهرون الفرح لانطواء حيلتهم على المسلمين، كما حسبوا أن دخولهم إلى المدينة سوف لا تعترضه أي مشاكل من قبل الآخرين- لكن المسلمين انتبهوا الى حقيقة هؤلاء، غير أنّهم انقسموا إلى فئتين، فئة منهم رأت ضرورة طرد أولئك النفر من المنافقين الذين كانوا في الحقيقة يدافعون عن المشركين أعداء الإسلام، و الفئة الثانية من المسلمين الذين كانوا لسذاجتهم يرون ظاهر الأمور دون باطنها، و خالفوا طرد المنافقين و اعترضوا بزعمهم أنّه لا يمكن محاربة أو طرد من يشهد للّه بالوحدانية