الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - التّفسير
و تدل عبارة «بما كسبوا» على أنّ كل ارتداد أو خروج عن جادة الحقّ و طريق الهداية و السعادة و النجاة، إنّما يتمّ بعمل الإنسان و فعله، و حين ينسب الإضلال إلى اللّه سبحانه عزّ و جلّ، فذلك معناه أنّ اللّه القدير الحكيم يجازي كل إنسان بما كسبت يداه و يثيبه بقدر ما يستحق من ثواب.
و في الختام تخاطب الآية أولئك البسطاء من المسلمين الذين انقسموا على أنفسهم و أصبحوا يدافعون لسذاجتهم عن المنافقين، فتؤكد لهم أنّ هداية من حرمه اللّه من لطفه و رحمته بسبب أفعاله الخبيثة الشنيعة أمر لا يمكن تحقيقه، لأنّ اللّه قد كتب على هؤلاء المنافقين ما يستحقونه من عذاب و ضلال و حرمان من الهداية و النجاة أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.
إذ أنّ عمل كل شخص لا ينفصل عنه ... و هذه سنة إلهية ... فكيف يؤمل في هداية أفراد امتلأت أفكارهم و قلوبهم بالنفاق، و اتجهت أعمالهم إلى حماية أعداء اللّه؟! إنّه أمل لا يقوم على دليل [١].
[١]- في المجلد الأول من هذا التّفسير بحث عن الهداية و الضلالة، فراجعه.