الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٣ - التّستر على الجريمة
الآيتان [سورة المائدة (٥): الآيات ٣٠ الى ٣١]
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)
التّفسير
التّستر على الجريمة:
تواصل هاتان الآيتان بقية الواقعة التي حصلت بين ابني آدم عليه السّلام، فتبيّن الآية الأولى منهما أن نفسي قابيل هي التي دفعته إلى قتل أخيه فقتله، حيث تقول:
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ.
و نظرا لأنّ كلمة «طوع» تأتي في الأصل من «الطاعة» لذلك يستدل من هذه العبارة على أن قلب «قابيل» بعد أن تقبل اللّه قربان أخيه هابيل أخذت تعصف به الأحاسيس و المشاعر المتناقضة، فمن جانب استعرت فيه نار الحسد و كانت تدفعه إلى الانتقام من أخيه «هابيل» و من جانب آخر كانت عواطفه الإنسانية و شعوره الفطري يقبح الذنب و الظلم و الجور و قتل النفس، يحولان دون قيامه بارتكاب الجريمة، لكن نفسه الأمارة بالسوء تغلبت رويدا رويدا على مشاعره