الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - مغالطات اليهود و تعللاتهم
إنّهم كانوا يقولون: إنّ اللّه عهد إلينا أن يبقي مثل هذا التعليم، و مثل هذا القربان في كل دين سماوي، و حيث إنّنا لا نجد مثل هذا الأمر في التعاليم الإسلامية لذلك فإننا لا نؤمن لك.
و لكن هذا الاحتمال بعيد عن تفسير الآية جدا لأنّه:
أوّلا: إنّ هذه الجملة قد عطفت في الآية الحاضرة على «البيّنات» و يظهر من ذلك أن مرادهم كان عملا إعجازيا، و هو لا ينطبق مع هذا الاحتمال.
و ثانيا: إنّ ذبح حيوان ثمّ حرقه بالنار عمل خرافي و لا يمكن أن يكون من تعاليم الأنبياء و شرائعهم السماوية.
ثمّ يعقب سبحانه على الآية السابقة بقوله: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ.
و في هذه الآية يسلي اللّه سبحانه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقول: إن كذبتك هذه الجماعة فلا تقلق لذلك و لا تحزن، فذلك هو دأبهم مع أنبياء سبقوك حيث كذبوهم، و عارضوا دعوتهم بصلابة و عناد.
و لم يكن هؤلاء الأنبياء غير مزودين بما يبرهن على صدقهم، بل جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ.
و هنا لا بدّ من الانتباه إلى أن «زبر» و هو جمع (زبور) يعني كتابا أحكمت كتابة مواضيعه، لأن الزبر أصلا من الكتابة، لا مطلق الكتابة، بل الكتابة المتقنة المحكمة.
و أمّا الفرق بين «الزبر» و «الكتاب المنير» مع أنّهما من جنس واحد هو الكتاب، فيمكن أن يكون بسبب أن الاوّل إشارة إلى كتب الأنبياء قبل موسى عليه السّلام، و الثّاني إشارة إلى التوراة و الإنجيل، لأنّ القرآن الكريم عبر عنهما في سورة المائدة الآية ٤٤، و ٤٦ بالنّور إذ قال: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ ...
وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ.