الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - مكافحة التّمييزات و الاستثناءات
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ.
و على هذا الأساس لا مبرر للتمييز العنصري، و اللغوي، و المحلي، و العشائري و ما شابه ذلك ممّا يسبب في عالمنا الرّاهن آلافا من المشاكل في المجتمعات. و لا مجال لهذه الأمور و ما يترتب عليها من الأمجاد الكاذبة و التفوق الموهوم في المجتمع الإسلامي، لأنّ كافة البشر على اختلاف ألوانهم، و لغاتهم، و أقطارهم يرجعون إلى أب واحد و أمّ واحدة.
و تتّضح أهمية مكافحة هذا الأمر- أكثر فأكثر- إذا لاحظنا أنّ ذلك قد تمّ في زمن كان يعاني بقايا و رواسب نظام قبلي و عشائري ظالم، و نعني عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
هذا و قد ورد نظير هذا التعبير في موارد أخرى من القرآن الكريم أيضا، و سنشير إلى كل ذلك في موضعه.
و الآن يجب أن نرى من هو المقصود من «نفس واحدة»؟
هل المراد من «نفس واحدة» هو شخص معين، أو أنه واحد نوعي (أي جنس المذكر)؟
لا شك أنّ ظاهر هذا التعبير هو الشخص المعين، و الواحد الشخصي، و هو إشارة إلى أوّل إنسان قد سمّاه القرآن الكريم ب «آدم» و يعتبره أبا البشر.
كما و قد عبر عن البشر ببني آدم في آيات كثيرة من القرآن الكريم.
فاحتمال أن يكون المراد من نفس واحدة هو الواحد النوعي بعيد عن ظاهر الآية جدّا.
ثمّ أنّ قوله تعالى: وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها قد فهم منها بعض المفسرين أن «حواء» قد خلقت من جسم آدم و استشهدوا لذلك بروايات و أحاديث غير معتبرة تقول: إنّ حواء خلقت من أضلاع آدم (و هو أمر قد صرّح به في سفر التكوين من التوراة أيضا).