الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - مصدر عصمة الأنبياء!
و يذكر بعض المفسّرين سببا آخر لنزول هذه الآية و هو أنّ جماعة من قبيلة «بني ثقيف» وردوا على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكروا له أنّهم مستعدون لمبايعته بشرطين:
الأوّل هو أن يرغم أفراد هذه القبيلة على كسر أصنامهم بأيديهم، و الثّاني أن يسمح النّبي لهم بأن يواصلوا عبادة صنمهم (العزى) لسنة واحدة أخرى! فنزل أمر اللّه على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا يبدي أية مرونة أمام هؤلاء، حيث نزلت الآية المذكورة و أعلنت بأن فضل اللّه و رحمته قد شملت النّبي و صانته من تلك الوساوس.
بعد ذلك تذكر الآية أن هؤلاء القوم إنّما يرمون بأنفسهم في الضلالة و لا يضرّون بعملهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيئا، إذ تقول ... وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ....
و أخيرا توضح الآية سبب عصمة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الخطأ و الزلل و الذنب، فتذكر أنّ اللّه أنزل على نبيّه الكتاب و الحكمة و علمه ما لم يكن يعلم من قبل:
وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ... ثمّ تردف الآية ذلك بجملة: وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً.
مصدر عصمة الأنبياء!:
إنّ هذه الآية الأخيرة من الآيات التي تشير إلى عصمة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ارتكاب الخطأ و السهو و الذنب، فتقول بأنّ العون الإلهي الذي شمل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الذي صانه من الخطأ و الضلالة التي كان يريد المنافقون أن يوقعوه فيهما، و لكنّهم و بفضل هذه المعونة الإلهية عجزوا عن تحقيق مآربهم، و لم يلحق النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أي ضرر نتيجة كيد المنافقين.
و هكذا فقد عصم اللّه نبيّه و صانه من كل خطأ أو سهو أو ذنب، كي يستطيع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يصبح قدوة و أسوة للامّة الإسلامية و نبراسا لها في فعل الخيرات